من مواثيق الحركة

 حركــــــــــة الإصـــــــــــلاح الوطـــــــــــني

المؤتمر الوطني الثالث للحركة  .  الجزائر يوم 26 نوفمبر 2016.

اللائحـــــــــــة السياسيــــــــــــــة للــــــــــــــحركة

       عبر تاريخها الطويل ظلت الجزائر أرضا للإسلام. فقد صهر الإسلام دماء الفاتحين الهداة بدماء الأمازيغ الأحرار في عقيدة سامية تتجاوز باهتماماتهم حدود الأرض ونوازع العرق.

    نشأت هكذا أمة جديدة كاملة الهوية متميزة الشخصية ساهمت بقدر كبير في صناعة التاريخ وبناء الحضارة وإنتاج الثقافة والمعرفة.

        لقد فرضت الجغرافيا على هذه الأمَــة أدوارا كبيرة و مسؤوليات تجاه الأمـَة الإسلامية وقد وفـَـت بها كاملة و تحمَلت في سبيل ذلك ضريبة باهظة دون غيرها من الشعوب الإسلامية تمثَلت في استعمار غاشم جثم على أرضها قرنا وثلث القرن من الزمان، وطيلة هذه المدة كان الإسلام و الوطنية هما المحركان الأساسيان للثورات المتعاقبة والكفاح الطويل الذي خاضه الشعب الجزائري حتى كانت ثورة نوفمبر 1954 المباركة.

       لقد خاض الثوار هذه الثورة جهادا في سبيل الله وقدموا أنفسهم للشهادة وطلبا للحرية والكرامة، وكان واضحا في أذهانهم ما يريدون:  » دولة ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية ». وكما تجاوبت الشعوب العربية والإسلامية مع الثورة الجزائرية وتعاطفت معها قوى التحرر في العالم حتى استرجعت استقلالها فقد كان لها الأثر البالغ والمباشر في تحرر الكثير من الشعوب.

      وعلى خلفية الثورة ومبادئها قامت الدولة الوطنية فكانت دولة اجتماعية بحق ، ورغم تبنيها لسياسات وشعارات ذات طابع يساري إلا أنها ظلت وفية لانتمائها الحضاري على مستوى المجتمع وفي العلاقات الدولية والسلوك السياسي العام.

       بعد 30 عاما بلغت الشرعية التاريخية مداها و طفا  التباين الخفي داخل  السلطة ما أثر سلبا على تماسك النظام وفعاليته الاجتماعية ونهض جيل جديد يرفض التهميش والإقصاء ويطالب بحقه في العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية معا.

      إن الانتقال من نظام الحزب الواحد والسلطة الممركزة والاقتصاد الموجه إلى نظام تعددي واقتصاد حر وضع السلطة القائمة آنذاك في مواجهة صعبة مع الشعب، تعددت مظاهرها.

    لم تستطع السلطة تحمل نتائج الاستحقاقات الانتخابية في الديمقراطية الناشئة ،  فأوقفت المسار الانتخابي ما تعارض مع دستور 23 فيفري 1989 و اختيار الشعب ودخلت البلاد في دوامة المأساة الوطنية .

         وفي ظل حالة الطوارئ مارست القوى السياسية الوطنية و مؤسسات الجمهورية بصعوبة بالغة دورها في الحفاظ على كيان الدولة و تجاوز المأساة الوطنية ، إلى غاية تحقيق المصالحة الوطنية و استتباب الاستقرار في البلاد، ما حافظ على الوحدة الوطنية و الوئام بين الجزائريين .

      إن حركة الإصلاح الوطني امتداد طبيعي لنضالات الشعب الجزائري واستجابة صادقة لتطلعه إلى دولة ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية، ذلك المشروع الذي وضع أسسه الشهداء وظل ينتظر استكمال التنفيذ. لذلك فهي تتبنى الإسلام كمرجعية عامة لهوية المجتمع و بيان أول نوفمبر كمحدد لطبيعة الدولة.

  • الواجب الدائم

إن هذه المرجعية تفرض علينا بداهة القيام بالواجبات الآتية:

 الدفاع بكل الوسائل السلمية المتاحة عن مكونات الهوية الوطنية وأهمها الإسلام و العروبة و الأمازيغية لمضامينها التي عاشها الشعب الجزائري قرونا طويلة فكان إطارا عاما لهويته المتجددة المتفتحة باستمرار على أحكام الجغرافيا والوفية لإرث التاريخ.

 الدفاع عن اللغة العربية و الدعوة إلى استكمال تعميم استعمالها ، و العمل على المساهمة في ترقية اللغة الأمازيغية .

 مناهضة الحركات السياسية والثقافية التي مآلاتها المساس بوحدة التراب الوطني و تماسك المجتمع الجزائري .

 تثبيت ثقافة السلم والمصالحة الوطنية و التوافق بين الجزائريين.

 المشاركة الفاعلة في كل مسارات الإصلاح السياسي و الاقتصادي والاجتماعي و التنمية البشرية .

 المساهمة في تثبيت الأمن والاستقرار باعتبار ذلك مهمة وطنية بالغة الأهمية  لتفادي إضاعة الكثير من الجهود والأموال والقدرات التي ينبغي أن توجه إلى التنمية والبناء ولذلك لا تتوانى قيادة الحركة و مناضلوها في نشر ثقافة السلم والتعايش والحوار كما لا تألو جهدا في تقديم النصيحة اللازمة في وقتها المناسب بالصيغة الملائمة لكل ذي سلطة أو قدرة على الإصلاح وفعل الخير وخدمة الجزائر.

  • المبـــــــادئ العامَــــة

إن حركة الإصلاح الوطني في نضالها السياسي تلتزم أمام الشعب الجزائري بالمبادئ الآتية:

 الدفاع عن أركان و مقومات الدولة الجزائرية و النضال المستميت من أجل الحفاظ على وحدتها الترابية و لحمة المجتمع الجزائري بكل مكوناته .

 رفض العنف من أي جهة كان في الممارسة السياسية.

 احترام الشرعية الدستورية وإقرار السيادة الشعبية عن طريق الاختيار الشعبي الحر.

 الإنبراء للنضال من أجل دولة القانون والحريات وحقوق الإنسان.

 اعتماد العمل في إطار المؤسسات التي تكرس الممارسة الديمقراطية على مستوى الحركة.

 تفضيل التعاون مع جميع القوى السياسية ضمن الرؤى والقواسم الوطنية المشتركة.

 معالجة قضايا الهوية في إطار التوافق والتضامن الوطني بما يخدم و يعزز اللحمة الوطنية.

 الانفتاح الدائم على الغير والتعاطي الإيجابي مع الآخر فيما لا يتصادم مع مكونات الهوية الوطنية و المشروع الحضاري للجزائر .

  • فــــي الأهــــــداف

    تسعى حركة الإصلاح الوطني لحيازة ثقة الأمة والوصول عن طريق الانتخابات إلى المشاركة السياسية لتحقيق الأهداف الآتية:

 مواصلة الإصلاح السياسي الذي يكرس نظاما تعدديا يحمي الحقوق والحريات في الداخل ويلتزم الشرعية الدولية العادلة في الخارج وأهمها الالتزام بحسن الجوار وعدم التدخل في الشأن الداخلي لأي دولة ذات سيادة.

 مواصلة الإصلاح الإداري أكثر لتقريب الإدارة من المواطن و تحقيق الشفافية و تكريس  حياد الإدارة .

 مواصلة الإصلاح التربوي والتعليمي لضمان تربية الناشئة وفق المشروع الوطني الجزائري و للتَمكن من مسايرة التقدم العلمي في مختلف المجالات ، والنهوض بالتصنيع وإنتاج المعرفة. و تجنيب المنظومة التربوية التجاذبات السياسية و الأيديولوجية .

 العمل من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني في اتجاه ضمان الأمن الغذائي وإنتاج الثروة خارج قطاع المحروقات و تحقيق التنمية المستدامة في جميع القطاعات .

 بذل المزيد من المجهودات لتحقيق الإصلاح الاجتماعي المنشود ، بما  يحقق العدالة الاجتماعية وحماية الطبقات الضعيفة ويكفل الحق في العمل والسكن و الرعاية الصحية  لكل جزائري.

  • في السلـــوك السياســــي الـــــعام

   إن حركة الإصلاح الوطني في سعيها الدائم إلى كسب رضا الشعب الجزائري تنتهج سلوكا سياسيا تحكمه القواعد التالية:

 احترام وتمثَـــل الموروث  الوطني الروحي و الثقافي الجزائري.

 احترام الرأي الآخر مع البحث الدائم عن إمكانيات التعاون مع القوى السياسية الجزائرية .

 تبني اهتمامات وانشغالات المواطنين وخدمتهم.

 الحضور السياسي والاجتماعي والثقافي الدائم ومتابعة الشأن العام.

 التعاون مع جميع الجهات المختصة لمحاربة الفساد في جميع صوره .

  • الجيش الوطني الشعبي و الأسلاك الأمنية

      تقدر حركة الإصلاح الوطني عاليا المجهودات الجبارة و المتواصلة التي يقوم بها أفراد الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطنـي و كذا كل أفـراد الأســلاك الأمنية و تثمــن و تدعم التوجــه القائم لتحقيـق الاحترافيــة و عصرنة و تطوير مختلف الأسلحة و مضاعفة القدرات الميدانية لجيشـنا الباسل ، لحماية الوطن و تأمين الحــدود و التعامل مع مختلف التحديات المحدقة بالجزائر في إطار المهام الدستورية المنوطة به .

  • المــــــــــرأة

    تعلي حركة الإصلاح الوطني من شأن المرأة الجزائرية ، فقد كانت عبر التاريخ مدرسة الأجيال ومصنع الرجال وحصن الأخلاق ومغرس الهوية الخصب، توليها اهتماما كبيرا تعليما وحماية وتأهيلا لمواقع المسؤولية. و تمكينا من المشاركة في جميع مؤسسات الدولة و المجتمع .

   إن تقديم المرأة للمسؤولية يعني تحرير إرادتها في المشاركة السياسية وتوفير الإمكانات المناسبة لتأهيلها لذلك .

  • الشــــــــباب

       إن الوعي الكفيل بإدراك صيرورة التاريخ وتداول الأجيال، يدفع الحركة إلى أن  تولي جهودا كبيرة للشباب في تفعيل نشاطاتها وتجديد دمائها وضمان استمرارها وتكيـَـفها مع مقتضيات العصر. و العمل على إيلاء الشباب عناية أكبر و إدماجا مستمرا في هياكل الحركة على جميع المستويات وفي المجتمع و مؤسسات الدولة  ، وتواصل الحركة نضالها  من أجل تجنيب شبابنا العزوف السياسي و حثهم على الانخـراط في الشأن العــام و تمكينهم من الإسهام في صناعة مختلف السياسات .

  • الجاليـــــة الجزائــــرية بالـــخارج

        إن أبناء الجالية الجزائرية في الخارج هم سفراء الوطن الحقيقيون وجسور الثقافة والعلم بين الوطن وبقية العالم وبالنظر إلى الأهمية المتزايدة للجالية الجزائرية في الخارج وخاصة أوروبا فإن حركة الإصلاح الوطني توليها اهتماما بالغا من حيث التوعية والتأطير والدفاع عن الحقوق . و تعمل الحركة على المساهمة في تحفيز أبناء الجالية للمساهمة أكثر في التنمية الوطنية و لتطوير الاقتصاد الوطني .

  • الديبــلومـاسيــــة

       تثمن حركة الإصلاح الوطني مبادئ الديبلوماسية الجزائرية في تعاملها مع القضايا العربيـة و الإسلاميـة و قضايا  التحرر في العالم ، و تسجل الحركة دعمها الكامل  للقضية الفلسطينية و مساندة الشعب الفلسطيني الشقيق من أجل تحرير كامل أراضيه المحتلة و استكمال بناء دولته الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف ، كما تسجل دعمها الكامل لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره و إنهاء الاحتلال و كذا مساندة كل القضايا العادلة في العالم ، المناضلة من أجل إنهاء الاحتلال و تحقيق الحرية و الانعتاق لشعوب العالم . و تعمل الحركة من خلال الديبلوماسية الحزبية و كذا مشاركة نوابها بالبرلمان في اطار الديبلوماسية البرلمانية للمساهمة في كل ما تقدم ذكره .

تمت مناقشة هذه اللائحة و التصويت عليها في المؤتمر الوطني الثالث للحركة المنعقد بتاريخ 26 نوفمبر 2016، بالإجماع .

 

 

 

 

4/4

أضف تعليقك