الأستاذ فيلالي غويني يعلن تصويت الحركة بنعم على التعديل الدستوري المقبل

كلمة رئيس حركة الإصلاح الوطني

في افتتاح الجامعة الصيفيةالحادية عشر

بالمركز الوطني للمجاهد ، بور سعيد ، الجزائر العاصمة
يوم الخميس 29 محرم 1442 هـ الموافق لـ 17 سبتمبر 2020 م .
السادة و السيدات أعضاء القيادة الوطنية للحزب : رئيس مجلس الشورى و أعضاء المكتب الوطني
السادة و السيدات رؤساء المكاتب الولائية و رؤساء المجالس الشورية للحركة و مناضلي الحركة و مناضلاتها ،
حياكم الله ، تحية طيبة مباركة فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
و اسمحوا لي باسمكم و بالنيابة عنكم جميعا أن أرحب بالسادة و السيدات الضيوف من أكاديميين و ديبلوماسيين و أخص بالذكر سعادة سفير دولة فلسطين بالجزائر الأستاذ أمين مقبول و مرافقيه .
السادة و السيدات أعضاء الأسرة الإعلامية ، الحضور
بداية أود أن أشكر الجميع ، مشاركين و ضيوفا على تلبية دعوة حركة الإصلاح الوطني و حضور فعالية افتتاح جامعتنا الصيفية الحادية عشر ، التي تزينت بأعلام الجزائر و فلسطين ، و توشحت بعنوان :  » دستور نوفمبر 2020 ،أساس الجزائر الجديدة  » ، حيث ستتناول جامعتنا الصيفية هذا الموضوع الهام و ساحتنا السياسية تشهد حركية ملحوظة اهتماما بورشة الإصلاح السياسي باعتبارها رأس كل إصلاح لاسيما التعديل الدستوري المرتقب ، الذي سيفتح بدوره ورشات إصلاحات أخرى لتحيين و تجويد مجموع القوانين و التنظيمات التي سترتقي بآداء مختلف المؤسسات السياسية ، الحزبية و الجمعوية في البلاد ، بما يكرّس دولة الحق و القانون و الحريات .
أيها السادة ، أيتها السيدات الحضور
في الملف السياسي :
إننا في حركة الإصلاح الوطني نؤكد مواصلة اضطلاع الحركة بواجبها الوطني من خلال إطاراتنا من الرجال و النساء العاملين من أجل الجزائر ، الذّين يمدون أيديهم لكل الجزائريين و الجزائريات للتعاون من أجل خدمة الجزائر و حفظ مشروعها الحضاري و الحفاظ على مقدرات الشعب الجزائري الأبي . و هم على استــــــــــــــعداد لتحمل المسؤولية المنـــــــاطة بــهم في المساهمة الصادقـــــــــــة و الجادة مع جميع القوى الوطنية في البلاد لتفادي كل الاحتمالات السيئة من جهة و لإنجاز أوسع توافق سياسي وطنـي و ما يفضي إليــــه من إصــــــــــلاحات سياسيــــــــــة و اقتصاديـــــة واجتماعية و تحقـــــــيق تطلـــــــعات الشعب الجزائـــــــــــــري في الحريـــــة و الكرامة و العدالــــــــــة و التنمية من جهة أخرى. فسنواصل في هذا الاتجاه التعبئة من خــلال مختلف الاستحقاقات و عبر النزول الميداني و تنظيم تجمعات شعبية عبر أرجاء الوطن ، و الذهاب في خرجات جواريه لكسب المزيد من الإلتفاف الشعبي حول هذه الأهداف النبيلة من جهة ، و لتجنيد المواطنين و الشباب بصفة أخص لمقاومة كل مظاهر اليأس و خطاب التيئيس و تجاهل الإنجازات المحققة في هذه الفترة الوجيزة من تنظيم رئاسيات 12 / 12 / 2019 إلى اليوم حيث نستعد لإنجاز دستور يرتقي إلى عظمة الجزائر و شموخ شعبها الأبي الذي ضرب أروع الأمثلة بحراكه الشعبي الأصلي الذي أبهر العالم و حقق الكثير في واقع الدولة و المجتمع .
ونؤكد بأننا في حركة الإصلاح الوطني في منأى عن المزايدات السياسية و محاولات البعض الالتفاف على طبيعة الورشة التي تهدف أساسا إلى تعديل و تحسين الدستور الحالي بما لا يمس ملف الهوية و الثوابت المستثناة من التعديل و التي لا تقبل المراجعة باعتبارها مضمنة في مواد صماء سبق الفصل فيها بشكل نهائي ،
و نقف بكل قوة أمام محاولات تقسيم الصف الوطني ، و النيل من وحدتنا و لحمتنا و نكون بالمرصاد لكل محاولات التي تريد أن ترجع الجزائر إلى الوراء ، فلا تراجع عن المصالحة الوطنية ، بل نريد تثبيتها و استكمال جميع مقتضياتها وتحقيق كامل أهدافها
و ذلك في نظرنا يتم عبر تمكين أصحاب الحقوق من جميع حقوقهم ، و رفع المظالم عن المظلومين و ضحايا المأساة الوطنية . و نتصدى لكل الأصوات النشاز التي تدعو إلى إحداث الفتنة في المجتمع من جديد و كذا بعض الأطراف التي تدعو إلى زعزعة الاستقرار و تستهدف الوحدة الوطنية ،
و هنا دعوني أجدد رفض الحركة و تنديدها بدعوات و مخططات ما يسمى  » بالماك » و مشتقاته و بكل الأطراف التي تدعو إلى اعتماد سيناريوهات مشبوهة ، ظاهرها يبدي الديمقراطية و الحريات و جوهرها يخفي الاستهداف مؤسسات الدولة و المجتمع ، فسحقا للمتآمرين على الجزائر و لن يكون في الجزائر إلا سيناريوا واحد و وحيد .. مسار السلم و التوافق الوطني و تكريس السيادة الشعبية و التمكين لمشروع بيان الفاتح من نوفمبر إن شاء الله .
أيها الإخوة ، أيتها الأخوات الحضور
إننا في حركة الإصلاح الوطني ،
– نرى بأن إقبال مختلف الفاعلين في الساحة الوطنية اعلى المساهمة في النقاش السياسي الحاصل حول مضمون المشروع التمهيدي للتعديل الدستوري ، مؤشر جد إيجابي رغم الظروف الصحية التي تعيشها البلاد جراء تداعيات جائحة كورونا (كوفيد 19 ) ، و هو ما يدل دلالة قوية على اهتمام الجزائريين بورشة الإصلاح الدستوري التي أقرّها السّيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية ، و لاحظنا اهتمام النخب و مفردات عديدة من المجتمع المدني و مساهمتها في الإثراء لحد الآن ، و ندعُ إلى توسيع مشاركة الجماهير عبر الوطن من خلال حسن استغلال الإعلام المحلي (الإذاعات الجهوية) و كذا الجامعات و المراكز الثقافية و دور الشباب ما يضمن مشاركة واسعة للمواطنين في الاستفتاء على التعديل الدستوري يوم الفاتح من نوفمبر المقبل .
– سجّلنا أن مضمون المشروع التمهيدي لتعديل الدستور – برأينا – حاز على أوسع توافق وطني ممكن في البلاد ، ما يرتقي به إلى مصاف الدستور التوافقي ، الذي سيضمن -في اعتقادنا – بناء الجـــــزائر الجديدة و يمكّن من إصلاح كــل مؤسسات الدولة و المجتمع ، بما يكرس السيادة الشعبية و يعزز اللحمة الوطنية في اطار حفظ و صــــــون مشروع الأمــــــة الحضاري و يثبّت ركائز دولة الحق و القانون و المؤسسات الشرعية و يحصّنها .
– كما سجلنا أنّ مشروع التمهيدي لتعديل الدستوري تضمن استجابة موصوفة لأهم المطالب المشروعة للجزائريين و الجزائريات الذين عبّروا عنها خلال الحراك الشعبي الأصلي . كما أنّه راعى لأهم مطالب الطبقة السياسية التي تمثّل تقاطعات واضحة فيما بينها و في مقدمتها مطالب حركة الإصلاح الوطني التي وجدنا أنّ جزءا هاما منها لاقى توافقا مع باقي الشركاء السياسيين و الاجتماعيين و تكفلت بها لجنة الخبراء في مشروع التعديل الذي بين أيدينا .
– نرى كذلك أن مشروع التعديل فصل بمرونة بين مختلف السلطات و أحدث توازنا واضحا في الصلاحيات المنوطة بها و كرس آليات رقابة دستورية و قانونية غير مسبوقة ، أهمها :
– – المحكمة الدستورية ،
– السلطة العليا للشفافية و الوقاية من الفساد و مكافحته،
– مجلس المحاسبة بصورته و آلياته الجديدة.
كما أننا سجلنا توسعا مشهودا لدوائر الحقوق و الحريات ما سيؤدي إلى الارتقاء بالحياة الحزبية و الجمعوية إلى مستوى متقدم جدا لاسيما اعتماد الإخطار لتنظيم نشاطات الأحزاب و الجمعيات و استبعاد حلها إلا قرار قضائي .
إننا في حركة الإصلاح الوطني و نحن نرافق مسار التعديل الدستوري ، نؤكد حضور حركة الإصلاح الوطني في مختلف محطاته ، و قد توجت مساهماتنا و إثراؤنا و نقاشاتنا لهذا الملف من كل جوانبه ، توج ذلك كله بتدارسه على مستوى مجلس الشورى الوطني للحركة ، الذي و بعد اطلاعه على المشروع التمهيدي لتعديل الدستور الذي سيطرح للاستفتاء الشعبي يوم الفاتح نوفمبر المقبل و بعد نقاش مستفيض لمضمون التعديل رسّم خلال دورة مجلس الشورى الوطني المنعقدة صباح اليوم موقف الحركة و صيغة التصويت في الاستفتاء المقبل إن شاء الله، حيث صادق مجلس الشورى الوطني للحركة بالأغلبية الساحقة قرار التصويب بالإيجاب ( بنعم ) على التعديل الدستوري المطروح للاستفتاء .
إننا ندع عموم الجزائريين و الجزائريات إلى هبّة جماعية لإنجاح الاستفتاء على الدستوري و كل ورشات الإصلاح الكبرى في مختلف الملفات السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية ، و نشجّع على مشاركة كل ألوان الطيف السياسي و المجتمعي في البلاد فيها .
و نجدّد التعبير عن تفاؤلنا بنجاح مسار تعديل الدستور و إنجاز دستور توافقي يعمّر طويلا و يستجيب لتطلعات المجموعة الوطنية إلى تكريس دولة الحق و القانون و الحريات و المؤسسات . و نؤكد أن ضمانة تحقيق ذلك هو السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الذي التزم أمامنا و أمام جميع الجزائريين و الجزائريات بذلك .
أيها الإخوة أيتها ، الأخوات الحضور
في الملف الاقتصادي و الاجتماعي ،
ننبه مرة أخرى إلى ضرورة الإسراع إلى اعتماد خطة اقتصادية ناجعة ، تستجيب لمطالب المواطنين و المواطنات في عديد الملفات الأوضاع الاجتماعية و اش اك تلطاقات الوطنية في مختلف الاختصاصات ، فصحيح أن هناك مؤشرات خضراء في بعض الملفات، نحن نثمنها و ندعو إلى تثبيتها و تعزيزها ، لعل أبرزها الأمن في البلاد و بداية التعافي المؤسساتي و تحسّن ملحوظ في القدرة الشرائية للفئات الهشة بفعل التــدابير و الإجراءات التي تضمنها قانون المالية التكميلي 2020 ، و تحسين و عصرنة بعض الخدمات عبر الوطن ، و لكن بالمقابل هناك مؤشرات صفراء و أخرى حمراء في ملفات و مجالات متعددة ، ، و ذلك ما يتمظهر في قدرة معاشية هشّة لأغلبية الشّعب الجزائري ، و ضعف نتائج الاستثمار لحد الآن ، في ظل إخفاق واضح للخروج من دائرة الارتهان لعائدات البترول و الغاز ، مع تسجيل تدهور مستمر لقيمة الدينار و ارتفاع مضطرد لنسبتي التضخم و التهرب الضريبي ، و كذا تسجيل تراجع كبــــــــــير في نسبــــــة التشغيل و توفير مناصب العمل الدائمة ، مقابل تفاقم البطالة و العزوف عن الزواج و تفشي حــــالات الخــُــلع و الطّـــــــــــــــلاق ، و استئناف الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت ، وكذلك تواصــــــل عمليات اختطاف الأطــــــــــفال و تعنيف الأطفال و المرأة و غيرها .
و أمام ما تشهده الجبهة الاجتماعية و الوضعية الاقتصادية من ضغوط متفاقمة ، ، فإننا ندعوا الحكومة إلى الإسراع بتقديم سلة أخرى من الإجراءات و التدابير الاجتماعية للتنفيس على المواطن و تيسير العيش الكريم للمواطن و المواطنة ، تُعالج مختلف الاختلالات و تُصحح التدابير المجحفة في حق المواطن البسيط ، حفاظا على الاستقرار اجتماعي ، و حتى نتمكن من اجتياز هذه المرحلة الصعبة من عمر بلادنا بيسر و عافية ، غير أننا نثمن جيدا ما تم تحقيقه في الملف الاقتصادي و الاجتماعي لاسيما :
، فنؤكد مرة أخرى على أن تلك القرارات و التدابير التي أقرتها الحكومة ، أحدثت غليانا اجتماعيا و فتحت صدامات كنا في غنى عنها ، نذكر منها على سبيل المثال ،لا الحصر :
– قرار السيد رئيس الجمهورية بعدم الاستدانة من الخارج .
– إعفاء المواطنين البسطاء من ذوي الرواتب الهشة من الضريبة على الدخل في قانون المالية التكميلي الأخير .
– تصحيح ميكانيزمات التكفل بالشباب العاطل عن العمل واستئناف لتوظيف و اعتماد قانون يجرم و يحارب الغش في الامتحانات و المسابقات .
– الشروع في تمكين المواطن الجزائري من معاملات بنكية بدون معاملات ربوية ، ما سيشجع المواطنين على الادخار في البنوك الوطنية الأمر الذي سيعزز توظيف مبالغ جد معتبرة في الدورة الاقتصادية الوطنية .
– إشراك النقابات المستقلة ذات التمثيل الواسع في صناعة القرارات ذات الطابع الاجتماعي و الاقتصادي ، و تمكينها من المشاركة في اجتماعات الثلاثية و في النقاشات الواسعة لتحضير رؤية اقتصادية جديدة.
– تفعيل آليات الرقابة في الأسواق و ضبط الأسواق بصورة تدريجية .
كل ذلك و غيره ، اسهم بشكل كبير في تسجيل بداية التعافي التدريجي و استعادة الثقة بحذر في مختلف سياسات السلطات العمومية في البلاد .
بخصوص قضايا العالم العربي و الإسلامي :
• إننا في حركة الإصــــــلاح الوطني و نحن نؤكد مجددا تمسكنا الكامل و اللامنقوص و دعمنا الكامل لقضيتنا المركزية الأولى ، فلسطين ، كل فلسطين ، من البحر إلى النهر ، ، و بالقدس الشريف ،. و نحييي شعبنا الفلسطيني الصابر و المصابر و المرابط عل أكناف الأقصى و قدس الأقداس و على كل شبر من فلسطين ، و نبارك تحقيق تقدم كبير في مسار الوحدة الوطنية الفلسطينية و رص الصف الفلسطيني ، كما نحيي صمود جحافل مسيرة العودة الكبرى ، التي أربكت العدو ، و أخلطت أوراق « الصفقة المشبوهة » و أكدت جدوى و نجاعة الفعل المقاوم الشريف
نـُــــــــثمّن جهود الديبلوماسية الجزائرية الداعمة لجميع حقوق الشعب الفلسطيني و الرافضة لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني ، و ندعوها مجددا إلى مضاعفة التّحرك الدّبلوماسي و السّياسي أكثر للحيلولة دون أي إسقاط لمضمون صفقة القرن و مسلسل التطبيع الخليجي المخجل و المؤسف ، في المنطقة المغاربية ، و نشد على يدها في الدّفاع المستميت على الـــــدولة الفلسطينـــــــــــية و عاصمتها القدس الشّريف ، الذي أعــــــــلن عنـــــــه الرئيس الرّاحل ياسر عرفات رحمه الله. كما ندعوها لرعاية المصالحة الفلسطينية و استكمال إنجازها فهي أم الدعوات و تحقيقها سيكون القاصمة التي ستقصم ظهر الاحتلال و تجتثه و إلى الأبد .

• كما نندد بالانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة الصحراوية ، و ندعو إلى مزيد من التضامن العربي و الإسلامي مع قضية الشعب الصحراوي الشقيق العادلة ، و تمكينه من تقرير مصيره وفق قرارات الشرعية الدولية و تنفيذ استفتاء تقرير المصير في أقرب وقت ممكن .

• فنجدد دعمنا للشعب الصحــراوي الشقيــــق في نضاله المستـــــمر من أجل تقرير المصير و دحــــر العدوان الواقع عليه أرضــــــــــــًا و شعبًا و مقدرات .و ندعوا مجددا الهيئات الدولية إلى استكمال مسار تصفية الاستعمار في آخر مستعمرة في أفريقيا . ( فالصحراء الغربية ليست مغربية ، بل هي صحراء صحراوية ، صحراوية الانتماء إسلامية الروح ، عربية اللسان حسانية اللهجة ) .

قال الله تعالى (( و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونا على الإثم و العدوان )) صدق الله العظيم

في نهاية مداخلتي هذه ، أشكر لكم أيها السادة ، أيتها السيدات كرم إصغائكم ، و أجدد

لكم الشكر على الحضور و المشاركة في إنجاح هذه الندوة السياسية ، و السلام عليكم .

التعليقات مغلقة.