بين يدي الذكرى ….و الخطاب ، مداخلة رئيس الحركة في ذكرى الفاتح نوفمبر 54 .

مداخلة رئيس حركة الإصلاح الوطني الأستاذ فيلالي غويني بمناسبة ذكرى الفاتح من نوفمبر ، و بعد خطاب الدولة للسيد عبد القادر بن صالح .

نسجّل بأن خطاب السّيد عبد القادر بن صالح رئيس الدولة كان خطابا في مستوى مناسبة ذكرى الفاتح نوفمبر ،حيث هنأ خلاله الشعب الحزائري الأبي بحلول ذكرى نوفمبر المجيد و هو ما نتبادله معه و مع عموم الجزائريين و الجزائريات و نتمنى لبلدنا الخير و النماء في ظل الأمن و الإستقرار ، إلاّ أنّ ما شدّنا في الخطاب ،هو حرص الدولة اليوم على الذهاب إلى انتخابات رئاسية تؤسّس للدولة الوطنية المأمولة في ظل الوفاء لأمانة الشهداء ، و أنّ الشهداء لم يورّثو تركة و لا متاعا ، بل حمّلونا أمانة ( مضمون بيان الفاتح نوفمبر 54 ) ، من حفظها فقد أدّى الأمانة و من غفل عنها فقد ضيّعها ،

و نحن في حركة الإصلاح الوطني لا نتخذ من البيان مرجعا أساسيا لحزبنا فحسب ،بل و نناضل باستمرار من أجل التمكين لمضمونه ، و قد سبق و أن سجلنا وفاءنا لعهد الشهداء من خلال مبادرة نواب حركةالإصلاح الوطني عام 2005 بمشروع « قانون تجريم الاستعمار  » الذي بقي للأسف الشديد حبيس ادراج إدارة المجلس الشعبي الوطني إلى اليوم، و حتى و إن أعيدت المبادرة مرة أخرى من طرف أكثر من 150 نائبا من مختلف الأحزاب السباسية ، إلاّ أن المبادرة الثانية عرفت نفس المصير . و نحن نرى بأننا إن نجحنا في الذهاب إلى « الدولة الوطنية الجديدة » ،سيمكننا ذلك ليس من تحقيق « قانون تجريم الاستعمار  » فحسب ،بل و من استدراك العديد من المبادرات التشريعية الجادة و كذا تقويم كل ما يجب تقويمه .

نسجل بأنّ خطاب الدولة ركّز على ثلاث نقاط هي :
أوّلاً : التأكيد على أن الانتخابات الرئاسية ستنظم في تاريخها المحدد يوم 12 ديسمبر المقبل ، و هذا ما نثمّنه و نعبّر عن قناعتنا القوية بصوابه و بجدواه ، و نؤكد على أننا سنعمل في الميدان بالحضور الجاد و المسؤول لإنجاح الإستحقاق الرئاسي المقبل من أجل الإسراع في تنفيذ أهداف المرحلة المقبلة و بدون تراخ .

ثانياً : حثّ المواطنين و المواطنات على المشاركة القوية في الاقتراع الرئاسي المقبل .
و نحن بدورنا لم نتوقف أبداً عن الدعوة للمشاركة الواسعة في الاستحقاق الرئاسي المقبل حتى تفرز الإنتخابات رئيسا يتمتع بقاعدة شعبية واسعة ، تسنده و ترافقه في إنفاذ القرارات المستقبلية و الخطط الإنمائية الناجعة ،كما أننا نعتقد بأن نجاح رئاسيات 12 ديسمبر المقبل بنسبة مشاركة موصوفة ، سيكون نجاحا مُستحقّا للجزائر و لكل الجزائريين و الجزائريات ، و بذلك سيضيف الجزائريون عمليّا درساً آخر للعالم أجمع في إمكانية التصحيح و التقويم العميقين لطبيعة و ملمح الدولة و المجتمع عن طريق التغيير الهادى و المحمود العواقب عبر صناديق الاقتراع ، و ذلك بعد تسجيل براءة المسيرات الشعبية الحضارية في عموم البلاد و تكريس اللحمة المتميزة في علاقة الشعب الجزائري بجيشه الوطني الباسل ، بما يتميّز عن كل ما حدث أو يحدث في العالم .

ثالثاً: و هنا مربط الأمل و بلسم الألم ، طمأنة الجزائريين بالشروع في بناء صرح « الدولة الوطنية الجديدة  » في ظل نظام جديد يستجيب لتطلعات المواطنين في إطار الملمح النوفمبري لطبيعة الدولة و المجتمع .

إننا في حركة الإصلاح الوطني:
و ردّا على كل الآراء و التحليلات التي كانت و لا زالت تشكك في صدق التوجّه الوطني الحاصل في البلاد ، و تستبعد تحقيق هذا المشروع الوطني النوفمبري الكبير ، بل و ترى بأنه لا يمكن للرئاسيات المقبلة أن تؤسس لذلك .
نرى من جانبنا بأن فرصة تثببت المشروع الحضاري للجزائر في واقع الدولة و المجتمع قد حانت ، و بأن ساعة التمكين لمشروع الشهداء قد دقت . فهلمّوا جميعا نغتنمها بأضمن الطرق و بأقل التكاليف .
كما أنّنا نوصي كل طامح في رئاسة البلاد ، و لكي يستحق قيادة البلاد أن يُعلن إلتزامه أوّلاً بالوفاء لمضمون بيان الفاتح نوفمبر و بتكريس مقتضياته في ظل دولة الحق و القانون و الحريات ، و اعتماد التنمية الشاملة العادلة و المتوازنة في عموم الجمهورية مع الحفاظ على الطابع الإجتماعي للدولة الجزائرية ، و ضمان سيادية قراراتها على أرضها و مقدراتها ، و يتعهد بِرَصِّ بُنيتها الدّاخلية ، و يقوّي حضورها في العالم و يرفع مقامها بين الأمم.
كما أن حزبنا يعوّل على أن الرئيس المقبل ينبغي أن يضطلع ، و فور تنصيبه، بالشروع في تدابير و إجراءات لطمأنه الأنفس و تهدئة الأجواء العامة في البلاد ، مع الشروع في تصحيح الإختلالات و تقويم العيوب المسجلة في كل الملفات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية في البلاد .

إنّنا في حركة الإصلاح الوطني نُجدّد بالمناسبة موقفنا المثمّن لدور الجيش الوطني الشعبي ، قيادة و أفرادا ، حيث نسجّل بأن مؤسستنا العسكرية قد أحسنت ، و أن الجيش وَفَّى بتعهداته التى قطعها على نفسه أمام الله و أمام الشعب ، ملتزماً بمرافقته المطلوبة من طرف المواطنين و المواطنات في إطار الدستور حتى تحل الأزمة في البلاد . و هذا ما نشهدُه يتحقّق يوماً بعد يوم ،فأثبت بما لا يدع مجالا للشك أو التأويل بأنّه جيش الشّعب ،و هو بحق سليل جيش التحرير الوطني و خير خلف لأجداده الفاتحين و آباءه المجاهدين.

و نحن في حركة الإصلاح الوطني نؤمن بأنّ الشّعب هو السّيد و مصدر كل السلطات ، و هو من سيفصل بكل سيادة فيمن سيحكمه في العهدة المقبلة ، فقرار انتخاب رئيس الجمهورية المقبل هو اليوم ، و بصفة حصرية ، بيد أعضاء الهيئة الناخبة الوطنية ، فهي من ستحدد بكل حرية من سيتولى منصب القاضي الأول في البلاد .رئيس كل الجزائريين و الجزائريات من انتخب منهم و من لم ينتخب ، لأن هذه مقتضيات الديمقراطية .

التعليقات مغلقة.